أخبار الأهلياحدث الاخبار
أخر الأخبار

حاوي القلعة الحمراء .. أهداف من ذهب ومواقف لا تنسى

تابع أخبارنا من خلال تطبيق  Google News
Advertisements

ربما اعتدنا منذ الصغر على رؤية قيس وليلى كأيقونة للعشق، وبطلنا هو الآخر أصبح أيقونة في عشق ناديه لما قدمه من تضحيات، بالأمس ترجُّل آخر فارس من الجيل الذهبي للأهلي ليسدل الستار على أحد أواخر الفصول من حكايات الانتماء والتي بدأت منذ 11 عام داخل جدران القلعة الحمراء أنه “وليد سليمان“.

النشأة وحلم الطفولة

في صعيد مصر وبالتحديد في مدينة بني مزار بالمنيا “عروس الصعيد” ولد الحاوي الصغير “وليد سليمان” في الأول من ديسمبر عام 1984 نبض قلب الطفل سريعًا بحب النادي الأهلي، وفي مركز شباب بني مزار تحسس خطواته الأولى في كرة القدم، وروحه تحلم باللعب يومًا لنادي القرن الإفريقي والاعتزال بين صفوفه.

البداية الحقيقية

ارتحل الحاوي الصغير صوب مدينة الإسكندرية لينضم إلي فريق الشباب في حرس الحدود، قبل أن ينتقل في موسم 2005/2006 إلى فريق الجونة ليخطف الأنظار من خلال تألقه مع الفريق وتنهال عليه العروض كالإسماعيلي وبتروجيت إلا أن الأخير بقيادة مختار مختار نجح في الظفر بخدمات سليمان.

التألق داخل جدران القلعة البترولية

في موسم 2006/2007 نجح وليد في ترك بصمته سريعًا من أول مباراة له مع بتروجيت بإحرازه هدف الفوز أمام طلائع الجيش في مواجهة انتهت نتيجتها 3/2، ليتألق الحاوي تألقًا واضحًا في هذا الموسم ويلفت نظر المدير الفني للمنتخب الوطني حينذاك “حسن شحاتة” ويختاره الأخير لتمثيل منتخب مصر في بطولة الألعاب العربية ليكون سبب رئيسي في حصد المنتخب للبطولة والتتويج بالميدالية الذهبية.

رحلة سريعة إلى قلعة الكؤوس

انضم حاوي الكرة المصرية إلى أهلى جدة السعودي على سبيل الإعارة في يناير 2009 لمدة ست شهر ليخوض أول تجربة احترافية له، تعرض سليمان للإصابات مما جعلها لم تكلل بالنجاح الكافي ولكنه بالرغم من ذلك إلا أنه وضع بصمته هناك بإحرازه هدف في مباراة فريقه أمام الرائد ليساعد أهلى جدة وقتها في الظفر بالمركز الثالث والمشاركة في دوري أبطال أسيا.

العودة إلى بتروجيت

عاد سليمان إلى بتروجيت مرة أخرى ليستكمل دفاعه عن القميص الأزرق والأحمر لمدة عام آخر، قبل أن ينتقل إلى الشقيق الأكبر للعائلة البترولية إنبي.
خاض سليمان رفقة بتروجيت 70 مباراة في جميع المسابقات المحلية والإفريقية وتمكن خلالهم من إحراز 19 هدف.

صدمة، انتقال، اقتراب الحلم

مع تألق وليد رفقة بتروجيت تلقى سليمان عرض بالانضمام للنادي الأهلي وهنا وجد الفتي غايته؛ إلا أن مسؤولي بتروجيت رفضوا العرض وفضلوا انتقاله إلى إنبي.

دخل اللاعب الدولي في حالة نفسية سيئة بعد علمه برفض عرض الأهلي وسقط مغشيًا عليه وانتقل إلى المستشفى أثر صدمة عصبية، إلا أنه في الأخير انتقل إلى إنبي على أمل أن يأتي الموسم المقبل بالخير ويحقق الفتي حلمه.

وفي مباراة الأهلي أمام إنبي هتفت جماهير الأحمر لوليد سليمان لاعب الخصم وقتها في ظاهرة لم نشاهدها كثيرًا، ورد سليمان التحية للجماهير وكأن قلبه يخفق بأن حلم الطفولة قد اقترب.

من قلبه وروحه أهلي

نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى ما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ ..
كَم مَنزِلٍ في الأرضِ يَألَفُهُ الفَتى وحَنينهُ أبَدًا لِأَوَّلِ مَنزِلِ ..

لم نجد أكثر من هذه الأبيات للشاعر أبي تمام لتعبر عن انتقال وليد سليمان إلى حلم عمره النادي الأهلي بعد مفاوضات متعثرة مع إنبي موسم 2010/2011، ليبدأ الحقبة الأعظم في تاريخه بكتابة المجد ويصبح فيما بعد أحد أهم أساطير الأحمر عبر تاريخه.

تمكن الحاوي بأهدافه القاتلة من حسم كثير من المباريات والبطولات للأهلي رفقة زملاءه، فمن ينسى هدفه الرائع الحاسم في شباك الترجي التونسي بنهائي دوري أبطال إفريقيا 2012 في المبارة التي انتهت نتيجتها 2/1 للأحمر خارج الديار ليمنح القلعة الحمراء الأميرة السمراء السابعة.

وكذلك مساهمته في التتويج ببطولة الكونفيدرالية الإفريقية 2014 بعد إرساله عرضية متقنة في الدقيقة 90+7 ليقابلها عماد متعب برأسية سكنت شباك سيوى سبورت الإيفواري، ليحصد الأحمر أول بطولة كونفيدرالية للكرة المصرية.

موسم استثنائي وحسرة

في عام 2018 كانت الأمور قد اهتزت داخل جدران القلعة الحمراء كثيرًا، وخرج بعض النجوم بحثًا عن المال، إلا أن الحاوي وليد حمل الفريق على عاتقه فكان هو النور الذي تهتدي به الجماهير في الظلام، وبالفعل قدم خاتم سليمان موسمًا استثنائيًا حيث لعب 36 مباراة تمكن من إحراز 13 هدف، وصنع لزملاءه 12 هدف وساهم في تتويج الأهلي ببطولة الدوري، وقاد الفريق لنهائي إفريقيا الذي لم يحالفه الحظ في التتويج به وخسر الأهلي اللقب أمام الترجي التونسي.

مسيرة ذهبية للفتى الذهبي

خاض حاوي الكتيبة الحمراء رفقة الأهلي 295 مباراة في جميع المسابقات، تمكن من إحراز 68 هدف وصناعة 48 هدف لزملاءه.

وتوج الأسطورة رفقة الأحمر بـ 22 بطولة على النحو التالي؛ الدوري المصري ست مرات، كأس مصر مرتين، السوبر المصري خمس مرات، دوري أبطال إفريقيا 4 مرات، كأس الكونفيدرالية الإفريقية مرة، السوبر الإفريقي 4 مرات، بالاضافة إلى التتويج ببرونزية كأس العالم للأندية مرتين.

مواقف إنسانية خالدة

لم يكن إحترام وليد سليمان داخل الملعب فقط بل امتدا إلى خارج المستطيل الأخضر، ففي عام 2015 انهى وليد سليمان حفل خطوبته ودخل في نوبة بكاء عقب سماعه بالأحداث التي وقعت في ستاد الدفاع الجوي وراح ضحيتها 20 مشجع من جماهير نادي الزمالك قبل مباراة فريقهم أمام إنبي.
وقال سليمان باكيًا: “أسف مش هينفع نفرح وأخواتنا بره بيموتوا، إن شاء الله ما يكونش فيه حاجة كبيرة”.

وفي عام 2020 وخاصةً بعد القمة 120 التي جمعت الأهلي مع غريمه التقليدي الزمالك في الدوري، تعرض محمد عبد الشافي لاعب الأبيض للإصابة في الترقوة بعد التحامه مع سليمان، وعلى الفوز توجه الحاوي في اليوم التالي إلى المستشفى للإطمئنان على صحة زميله.

الفراعنة ومسيرة الحاوي

انضم وليد سليمان إلى المنتخب الوطني لأول مرة عام 2007، وخاض مع المنتخب 28 مباراة أحرز هدف وصنع ثلاثة في جميع المسابقات، وتوج ببطولاتين دورة الألعاب العربية 2007، ودورة حوض النيل عام 2011.

الحاوي يتوقف عن سحره

أعلن آخر عنقود الموهوبين بعد تتويج الأهلي بالميدالية البرونزية في كأس العالم للأندية في شهر فبراير الماضي، أن الموسم الحالي هو الموسم الأخير له وبذلك علق الحاوي حذائه بعد مباراة أمس للأحمر أمام سيراميكا كليوباترا والتي كانت بمثابة مهرجان حب له بالرغم من عدم وجوده في اللقاء.

حب جماهير الأهلي لآخر روائح الجيل الذهبي لم يكن بسبب موهبته والبطولات فقط بل بتضحيته وحبه وانتماءه للكيان، وكما قال في كلمات وداعه: “الآن أيقنت من جديد أن للإخلاص والانتماء ثمن أعظم وأكبر من كل أموال وكنوز الدنيا، وتأكد لي أنني أحسنت الاختيار وأحسنت الرهان عندما قلت يومًا ما: “سهل تعمل فلوس والصعب أن تحقق انجازات وتكتب تاريخًا”.

ختامًا حلم الفتى ذات يومًا بالاعتزال داخل جدران القلعة الحمراء، وها هو حقق حلمه واحتضنه الأهلي وقلبه يخفق حبًا وعشقًا للكيان، وأحلامه أصبحت واقعًا تعانق سماء المجد وتلامس البطولات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى